الشيخ محمد الجواهري

75

الواضح في شرح العروة الوثقى ( الزكاة )

وأمّا مع الشكّ في العقل ، فإن كان مسبوقاً بالجنون وكان الشكّ في حدوث العقل قبل التعلّق أو بعده فالحال كما ذكرنا في البلوغ من التفصيل ( 1 ) . وإن كان مسبوقاً بالعقل ( 2 ) فمع العلم بزمان التعلّق والشكّ في زمان حدوث الجنون فالظاهر الوجوب ، ومع العلم بزمان حدوث الجنون والشكّ في سبق التعلّق وتأخّره فالأصل عدم الوجوب ، وكذا مع الجهل بالتأريخين .

--> ( 1 ) أقول توضيحاً للمقام : إنه لو كان عالماً بزمان التعلق ويشك في العقل حينه ، فمع فرض أنه مسبوق بالجنون ويشك في حدوث العقل قبل التعلق أو بعده . استشكل الماتن ( قدس سره ) في وجوب الزكاة عليه ، ثمّ احتاط لزوماً بوجوب الزكاة كما قاله في البلوغ في المقام الأوّل من المقامات الثلاث المتقدمة ، ولنفس ما تقدم وهو أصالة تأخر الحادث المعروفة عند المتقدمين ومقتضاها تأخر حدوث العقل عن التعلق . وقد عرفت في المقام الأوّل أن أصالة تأخر الحادث لو كانت جارية لكان مقتضاها عدم وجوب الزكاة عليه ، لا الاستشكال فيه ولا الاحتياط لزوماً بوجوب الزكاة . على أن أصالة تأخر الحادث لم يلتزم بها المتأخرون لأن مبناها ليس هو إلاّ استصحاب عدم حدوث العقل إلى حين التعلق ، وهو لا أثر له ، لأن الأثر مترتب على التعلق حين العقل ، وهو لا يثبت بالاستصحاب المتقدم ، فأصالة البراءة فيه قاضية بعدم الوجوب ، ولا مقتضي للاستشكال فيه فضلاً عن الاحتياط اللازم بالوجوب . وعليه فالصحيح في المقام استصحاب بقاء الجنون إلى زمان التعلق ومقتضاه عدم الوجوب ، ولا يعارض ذلك استصحاب عدم التعلق إلى حين الجنون لأنه لا أثر له ، وإنما الأثر مترتب على التعلق حين العقل .